الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
481
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
في الأرض ملكهم ، حتى أنهم لم يمنحوا لرسلهم حقوق المواطنة ، ولذلك يقولون " أرضنا " . وفي الحقيقة فإن الله سبحانه وتعالى خلق الأرض وكل مواهبها للصالحين ، وهؤلاء الجبابرة في الواقع ليس لهم أي حق فيها . وقد يتوهم البعض أن جملة لتعودن في ملتنا إشارة إلى أن الأنبياء السابقين كانوا من أنصار عبادة الأصنام ، مع أن الحقيقة ليست كذلك ، لأنهم - وبصرف النظر عن كونهم معصومين حتى قبل نبوتهم - فعقلهم ودرايتهم كان أكبر من أن يفعلوا هذا العمل غير الحكيم ، فيسجدوا أمام الأحجار والأخشاب . ويمكن أن يكون هذا التعبير بسبب أن الأنبياء قبل بعثهم لم يؤمروا بالتبليغ ، فسكوتهم أوجد هذا الوهم بأنهم من المشركين . بالإضافة إلى أن الخطاب وإن كان موجها للرسل ، إلا أنه في الواقع يشمل حتى الأصحاب ، ونعلم أنهم كانوا مع المشركين من قبل ، فنظر المشركين كان منصرفا إلى الأصحاب فقط ، وتعبير " لتعودن " من باب التغليب ( يعني حكم الأكثرية يسري على العموم ) . وهناك جواب آخر لهذا الوهم وهو أن " عود " إذا عديت ب " إلى " يكون معناها الرجوع ، وإذا عديت ب " في " فتفيد تغيير الحال . . لذلك فمعنى الآية لتعودن في ملتنا يكون مفهومها أن تغيروا من حالكم وتدخلوا في ملتنا ، وقد اختار هذا المعنى العلامة الطباطبائي في الميزان ، ولكن عند مراجعتنا لبعض الآيات ومنها كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها تبين أن " عود " حتى لو عديت ب " في " فمعناها الرجوع أيضا ( فتدبر ) . ثم يضيف القرآن الكريم لتسلية قلوب الأنبياء فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين فلا تخافوا من وعيدهم ، ولا تظهروا الضعف في إرادتكم . وبما أن الظالمين كانوا يهددون الأنبياء بالتبعيد عن أرضهم ، فإن الله في مقابل ذلك كان يعد الأنبياء ولنسكننكم الأرض من بعدهم ولكن هذا النصر